جلال الدين الرومي

131

فيه ما فيه

تعالى إن شاء اللّه . ولو أطلنا الشرح في ذلك سوف يفقد الأولياء الواصلون أصل الموضوع ، فكيف يمكن شرح مثل هذه الأسرار والأحوال إلى الناس ؟ ! توقف القلم هنا وتحطم رأسه . إن من لا يرى الجمل وهو يعتلى المنارة أنّى له أن يرى شعرة في فمه ؟ ولنعد إلى حكايتنا الأولى ، إن العاشقين يقولون إن شاء اللّه ؛ أي يعلقون دخولهم بالمشيئة فإن أراد المعشوق دخلوا الكعبة ، هؤلاء هم الغرقى في الحق لا يرون هناك غيره ويحرم عليهم التفكير في غيره وأي محلّ للغير ؛ فإذا لم يفن الغير ونجح ذاته فلن يسع المعشوق ذاك المكان ( ليس في الدار غير اللّه ديار ) . وقوله تعالى ( صدق رسوله الرؤيا ) ؛ فهذه الرؤيا هي رؤيا العاشقين والصادقين ويظهر تعبيرها في الآخرة ، بل إن أحوال جملة العالم منام ، ويتبدى تفسيره في الآخرة كما ترى في المنام أنك تركب جوادك وتبلغ مرادك ؛ فأي نسبة بين الجواد والمراد أو حين ترى أنك أعطيت دراهم وتفسير ذاك أنك ستسمع كلاما صحيحا من عالم ، فكيف يشبه الدرهم بالكلام أو ترى أنك علقت بمشنقة ، فإنك تصبح رئيس جماعة وأي شبه بين المشنقة والرئاسة ، كذاك أحوال العالم فهي كما قلنا منام ( الدنيا كحلم النائم ) ينقلب تعبيرها في الآخرة بحيث لا تشبهها ، ولن يعبرها غير المعبر الإلهى ؛ لأن كل شئ مكشوف عليه شأن البستاني حين يدخل بستانه ينظر في الأشجار فيحكم بدون أن ترى ما فيها من ثمار أن هذا نخل وذاك تبن وتلك رمان وهذا كمثرى وذاك تفاح ؛ لأنه تعلم هذا الفن فلا حاجة للقيامة للعشاق حتى يفهم التعبير والتأويل ويدرك مفهوم تلك الرؤيا ؛ فقد رأى في السابق أي